اخر الأخبار

الفتاة الباكية

                                           هذيان باكي

 

وقفت حائرة تملئ عيناها دموع ساخنة وصرخت قائلة:
نغيب ونغلق الف باباً
ونعلم أن في الغياب لا عتاب
وقلنا لهم مراراً كونوا حرصي
خوفاً علينا من العذاب
سمعوا لنا ولكن دون جدوي
وأرهق قلوبنا التكرار
قد أحار العقل فعل
وفُرِضت من الأسئلة
ماليس له جوابا...

* جاءها صوت من بعيد يحدثها عن العالم التي كانت تمتلكه..

الصوت: هلا تخبريني كيف تري العالم ،اريد أن اراه بعينيك؟
هي: الآن لم أراه،وكيف لي أن اراه وهو غائب لم يحضر ،ولم يأتي كعادته، تركني أصارع الأفكار بمفردي ولم يبالي لشأني،تركني في حيرة ولم يدرك أن ذلك يرهقني ويضعفني..
الصوت: لم لا تحاكيه ليأتي؟!
هي:دعني أخبرك أنه يأتي... وآت... وسوف يأتي.... ولكنه لم يأت بعد .
الصوت:ما هذه الحيرة ؟! الغز هذا يتطلب الحل...كيف لشخص يأتي وهو لم يأت؟!
هي:لا عليك. ودعك من هذه الأسئلة،التي طالما طرحتها أنت، أم فرضها قلبي وعقلي عليَّ فرضاً... فهي ترهقني -لا محالة- اذهب ودعني لحالي... لم اعد أريد الكلام أو الحديث.... وليكن شعاري من اليوم "ابتسم ابتسامة الكاذب ،وتحدث بلسان المتجاهل...
الصوت:أري وجهك شاحب؟

هي :لا بل هي انعكاسات حزن القلب، وتيهة العقل...

الصوت:أعلم أنكِ يضيق صدرك لما يحدث...
هي :بل يضيق بي الكون بأكمله...
الصوت:كل هذا من كثرة الغياب! هوني علي نفسك مازلت صغيرة ، لا تحتملي كل هذا العذاب...
هي: لو علمت أن العالم الذي كنت تسألني عنه منذ برهة... كان جميعه بين يدي بكل مفرداته..
الصوت:أتدري من البخيل يافتاه؟
هي :من؟!
الصوت:العارف ...الذي يبخل بعلمه...
هي :(تضحك ساخرة) أنت قلتها... فتاه... نعم لقد تاه العقل المفكر ولم يعد باستطاعته فعل أي شئ... وتاه القلب ولم يترك سوي نبضاته الموجعة...
الصوت:وماذا بعد التيه؟ بعد أن حرمتني متعة التعلم... عندما سألتك كيف تريِّ العالم ؟
هي :وكيف لي أن أمنحك متعة التعلم وأعطيك الإجابة... بإفتقادي لهذا العالم... كان باستطاعتي أن أفسر واوضح لك مافي العالم بأثره... عندما كان العالم بين يدي... اما الآن فالتمس لي كل الأعذار لجهلي به...
الصوت:ارهقتني ياصغيرتي.... ليتني ما سألتك...
هي :سأوجز لك الأمر...كان إذا حضر يحضر معه العالم بأثره... وتهاب وجوده جميع الموجودات... والحركات... والسكنات...لا يوجد له من يشبهه - علي الإطلاق - قولاً او فعلاً أو حديثاً ، تخاف حركة الزمن من هيبته فتتوقف ويختبئ الكون جميعه في حقيبته... ويعطيني إياها بكل زينات وحلي السعادة...
الصوت:(في حزن) فهمت!
هي:الآن اذهب واتركني وشأني... ولتبحث عن إجابة سؤلك في مكان آخر...
الصوت:أتركك بمفردك وأنت هكذا!
هي:نعم ...وإذا رأيت صاحب العالم في طريقك... أسأله أن يعيد لي الحقيبة..

بقلم / محمود أبو السعود 

ليست هناك تعليقات