اخر الأخبار

الغائب الحاضر بثقافة المستقبل


محاميه يستولي علي مكتبته
 رحل فنان من زمن الفن الجميل فهل نحافظ علي القامات الفنية قبل أن يرحلوا من أمام أعيننا

فقدت مصر في مثل هذا اليوم رجلا بمعني الكلمة فنانا عظيما لم يعرف قيمته أحدا إلا بعد موته فهو نجم من الطراز الأول ذو أخلاق عالية ذات الوجه المبتسم ذو لسان حامدا شاكرا دائما وأبدا .

منذ أن تعرفت عليه وكان يراودني التفكير وكنت أطمح أن يقدم شخصية دكتور رأفت سليمان بمسلسلي

 (( غالية وعز العرب )) ولكن لم يشاء القدر أن يكون نجما بعملي الدرامي القادم ولم أنكر إنه كان يضيف لي شخصيا نظرا لتمتعه بالثقافة العامة والثقافة الفنية وذات يوم كنت أتحدث معه هاتفيا وكنا ندردش كثيرا وقد أخبرته بتفاصيل الدور الذي رشحته له وهو شخصية إسرائيلية وكان دائما يمدح ويقول بأنه لا يريد أن يظهر بهذا الشكل ولا يريد أحد يكرهه بهذا الدور ولكنه كان متجاوب جدا معي ولم يرفض شيء وكان ذوقه عالي فلا يتدخل في أي شيء لم تجمعني الصدفة معه سوي مرة واحدة بمكتبته القائمة بوسط البلد .

حياته الطبيعية :

كان دائما بشوش الوجه راضيا بما قسمه الله له لم يظهر حزنه أو عدم رضاه قط ولكنه كان دائما يقول الحمد لله فهو فنان من نوع خاص إنسان كلما تجلس معه تزداد ثقافة وعلما ويعطيك حياة وأمل وتفاؤل غير عادي وغير مسبوق فهذا الفنان بداخله طاقة إيجابية تكاد تسع الكون بأكمله رغم الظروف التي مر بها من وفاة زوجته وظل وحيدا لا يوجد له جليس ولا صديق إلا إنه اتخذ مكتبته وكتبه صديقا له .

فنه :

هو فنان من طراز نادر جدا لم يبقي في الوجود وكان يتميز بأدواره التي حصل عليها طوال مشواره الفني فكان يعشق شخصية رجل الأعمال الارستقراطي والمسئول كما رأيناه مع الفنان أحمد حلمي في فيلم زكي شان وقد حفر اسمه بين عمالقة النجوم فهو نجم أوبرالى وممثل كاد أن يصل إلي العالمية لأنه كان يتقن عمله جيدا .

دراسته : فهو دارس للحقوق بجامعة القاهرة وقد درس الغناء واحترف به في معهد الكونسر فتوار وأكمل دراسته الموسيقية بإيطاليا وكان عمله الأساسي بالسياحة والطيران نظرا لتمتعه باللغة الإنجليزية الجيدة ولباقته ولغة الحوار التي يعجز عنها الكثير فهو كان يمتلك كاريزما عالية جدا قدم أكثر من 270 عملا موسيقيا أوبرالي عالمي بمختلف دول العالم مثل إيطاليا الاتحاد السوفيتي بولندا فرنسا الولايات المتحدة اليابان كوريا الدنمارك والكثير من دول العالم التي قد تغيب عن بالي الآن .

وإن تطرقنا إلي إنسانيته سنجده إنسان بمعنى الكلمة تعشق الجلوس بجواره فهو كنز للمعلومات وكنت دائما أقول له أنت مثل الصندوق الأسود فيك من الخير ما يكفي الكون .

وقد حزنت كثيرا بخبر وفاته لأنني خسرت خسارة كبيرة بأنني لم أنال الشرف لكي أعمل معه ولكني في هذا اليوم أدعوا له أن يرحمه الله ويغفر له فإنه بمكان أفضل من هذا .

وفي هذا اليوم أعزي نفسي والوسط الفني والشعب المصري في وفاة هذا الفنان العملاق حسن كامى .

وأكثر ما أحزنني هو خيانة محاميه بعد وفاته وحصوله علي المكتبة وتزوير بعض الأوراق التي تؤهله أن يستولي علي كل ما يملك الفنان دون أي مسائلة قانونية .

أتمنى أن أري نموذج مثل الفنان الراحل حسن كامي فهو عملة نادرة الوجود .

 

بقلم / محمود أبو السعود



ليست هناك تعليقات