اخر الأخبار

الظلم الحقيقي أن يولي الحق إلي غير أهله


محمود أبو السعود يكتب : الطيور علي أشكالها تقع 

المنتجين في مصر
ضحايا الوساطة والمحسوبية وشلالية الفن 

عندما نسمع عن مطرب يمثل أو مخرج يمثل أو منتج يمثل أو مغني يمثل أو ممثل يغني أو يؤلف أو يخرج لا نعيره أي اندهاش بل نشجعه ولكن المؤسف الذي يحدث الآن عندما يشرع مؤلف للدخول في الغناء أو التمثيل أو الإخراج أو إلي آخره لا يتركونه وسيل من الانتقادات يحوم حوله وكأنه ارتكب خطيئة أو جريمة وهناك الكثير مما ذكرت ولا داعي لذكر أسمائهم ينعمون بالوسط الفني ولا حياة لمن تنادي , وهناك أيضا مشكلة تمر مرور الكرام بالمجال الفني وهي عندما ينجح مخرج في عمل درامي يتم التعاقد معه سنوات متتالية مقدما علي التوالي وكأنهم يتصارعون علي الفوز به وكأنه لا يوجد سواه , فلماذا أصبح صناع الدراما والسينما يميلون كل الميل لفنان أو مخرج أو مؤلف محدد ولا يريدون تحريك المياه الراكدة ويدعون الفضيلة أمام وسائل الصحافة والإعلام بأنهم يفتحون قلوبهم وصدورهم للمواهب في شتي المجالات ؟إن أمثال دينا مراجيح ومودة الأدهم وسما المصري ومي فاروق وشيما الحاج وغيرهما من الممثلات المغمورات لا ألوم عليهن بما يفعلن في أحد التطبيقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلوا أنهن وجدوا فرصة في الوسط الفني ما ذهبوا لهذا الوباء الذي يعرضهم للسجن كما حدث مع أكثرهن ولكن اللوم كل اللوم علي صناع السينما والدراما وعلي المخرجين والمنتجين الذين هيمنوا علي المجال الفني وأصبحوا يكيلون الكيل بمكيالين يضعون هذا مكان ذاك وذاك مكان هذا بل واختلط الزيت بالماء للأسف الشديد فأصبح نجوم الفن العظماء والعباقرة يجلسون بمنازلهم ينتظرون مشهدا أو دور صغير وأصبح أصحاب الوساطة والمحسوبية والشلالية هم من ينعمون بالمجال الفني .
إلي متى نعاني من هذا الأمر ؟إلي متى نظل في هذه المهانة التي تؤدي إلي الاكتئاب لبعض الفنانين الذي يأبي لساني أن يذكرهم لأن ذكرهم هو يعد بمثابة فضحهم ولكن قد كرمهم وذكرهم وخلدهم التاريخ في عقول وأذهان المشاهدين ؟متى يتم إعادة هيكلة الوسط الفني وغربلته من الفاسدين والمفسدين وملوثين المجال الفني ؟رسالة استغاثة إلي الحاكم بأمر الله أرجو التحرك قبل فوات الأوان وعلي المسئولين مراعاة حقوق الآخرين .مازلنا نعيش في مستنقع ولا ندري إلا عندما نقع في الفخ والمصيدة التي أصبحت مفتوحة أمام كل شاب أو فتاة مغمورة إما بالنصب أو بالتعرض للتحرش الجنسي والذي أصبح أسهل من تدخين السيجارة وقد فقدنا أخلاقنا بسبب ما يسمون أنفسهم بأنهم هم حماة المجال الفني ويفعلون ما يشاءون بسبب نفوذهم المادية التي تجعلهم يتحكمون في الناس بشكل مبالغ فيه وكأن الجميع خدامين بالنسبة لهم .ما هذا الهراء الذي وصلنا له ؟أين الفن المصري الذي كان يدرس للعالم أين هو وأين نحن الآن ؟لا أعيب زماننا ولكن أعيب نفسي حين أصبحت وأمسيت في مجال لا يحترم المبدعين , وأصبح الوسط الفني كالترزي أو محل الأزياء الذي يفصل العمل أيا كان درامي أو سينمائي أو مسرحي علي مقاس الممثل للأسف الشديد أكبر خطأ أن يتم تفصيل العمل للممثل والمصيبة الكبرى أن الكثير من المنتجين يتعاقدون مع النجم قبل التعاقد مع المؤلف ومن ثم إقحام المؤلف لبدء العمل بعد الجلسات السرية بينه وبين الممثل ’ وبما إنني شرحت إليكم سر الطبخة وأنا بداخل المطبخ أريد أحدا من المتخصصين في مجال الفن وكأني صفر علي الشمال أرجو أن تركزوا معي , هل يعقل ما ذكرته هل يعقل أن يتم التعاقد مع نجم أو مخرج لسنوات قادمة أكثر من عام حتى لا يأخذه منتج أخر ولا نعطي الفرصة للآخرين ؟هل يعقل تفصيل عمل محدد لنجم محدد وضرب أحلام الموهوبين بعرض الحائط ؟هل يعقل أن نخرج بوسائل الإعلام المختلفة ونظل نمدح للجميع بأننا الصدر الحنون لكل المواهب ونحتضن جميع الموهوبين وينطبق علينا المثل البلدي الذي يقول في الوجه مرآه والقفا ........ ؟والله إنني حزين كل الحزن علي ما يحدث للفن في عصر العولمة ويؤسفنى أن أذكر لكم فيما معني الحديث الشريف الذي يبين لنا أن ما يعطي الشيء لغير أهله وها نحن نعيش هذا بداخل الوسط الفني والذي أصبح ملاذ الوسطاء وبؤر المحسوبية ومستنقع شلالية الفن وأصبح مهنة أصحاب النفوذ ولا يسعني إلا أن أقول حسبي الله ونعم الوكيل . 



بقلم / محمود أبو الســـــــــــعود