اخر الأخبار

زوجة تتخلي عن زوجها وأبنائها والسبب انهم معاقين

محمود أبو السعود يكتب : الرحمة من صفات الإنسانية 

 

عندما تكون الرحمة من صفات الإنسانية ونصبح بلا رحمة فلا فرق بيننا وبين الحيوانات ومن المؤسف أن يتم مقارنتنا بالحيوانات , لأن الحيوانات خلقت لكي تجعل معني الصفات الإنسانية بل وأكدت للكون بأن الرحمة هي صفة إنسانية وليست حيوانية ولكننا عكسنا الآية ولذلك إذا رأينا حيوان يحبوا علي رضيعه بل ويحافظ عليه ويحميه من الحيوانات الأخرى فحينها نتأكد بأننا فقدنا شيء مهم من إنسانيتنا التي وهبها الله عز وجل لنا وكما قال الله في كتابه العزيز ولقد كرمنا بني آدم , فكيف يأتينا التكريم من رب العزة ونحن نضيعه بل ونهين أنفسنا , فالرحمة هي من أرقي المشاعر الإنسانية التي خلقت لكي نعيش وكما أخبرنا رب العزة سبحانه وتعالي وجعل بينكم مودة ورحمة , إذن فالرحمة هي أساس الحياة لقول رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم : ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء . 

ولكن عندما نتطرق إلي قانون البشرية الذي جعل الكون يتغير للأسوأ للأسف الشديد وجعل بعضنا ينكر حقيقة ما خلقه الله ليعمر الكون كما ذكر في سورة البقرة في قوله تعالي وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وهنا يخبرنا الله سبحانه وتعالي من خلال قوله تعالي بأنه يعلم ما لا نعلم ولا الملائكة تعلم ولكننا للأسف الشديد بعدنا عن طريق الله فضل طريقنا لأن الرحمة من هبة الرحمن للبشر ولكننا افتقدناها . فكيف تكون الرحمة من صفات الإنسانية ونفتقدها ؟ فالرحمة تعتبر قيمة ربانية روحانية إنسانية ومن لم يكن بداخله رحمة إنسانية فلا يستحق العيش مع الناس . فعندما نري أسرة تعيش سعيدة بين زوج وزوجته وحينما يمر الوقت ويصبح لهما أربعة أطفال يدخلونهم الجنة وهذا وعد الله ووعد الله غير مكذوب ويشاء القدر بأن الأربعة أطفال يصبحون معاقين ذهنيا فتخيلوا معي كم هي المعاناة التي يعيشها الزوج والزوجة في تربيتهم ولأنهم معاقون ذهنيا يحتاجون رقابة عائلية من الأب والأم بصفة مستمرة حتى لا يحدث لهم مكروه بينهم وبين أنفسهم , فالأمر الأخلاقي هو تعاون الزوجين لتربية أبنائهم لأنهم يحتاجون إلي تربية من نوع خاص نظرا لحالتهم الصحية . أما الأمر الغير أخلاقي وغير إنساني بل ويبكي الحجر هو أن تتخلي الزوجة عن زوجها وأولادها بسبب إنهم معاقين فهل الله عاجز أن يخلقهم أصحاء حاشا لله ولكن لحكمة بالغة يعلمها الله وحده .

 ما أحوجنا إلي الحب والرحمة والإنسانية فحين تقسوا علينا الحياة سنحتاج حتما إلي العطف والحنان سواء كان العطف والحنان من الزوجة أو الأهل أو الأصدقاء وغيرهما فهذا هو قانون الحياة الذي تعيش عليه كافة المخلوقات . أمامنا مشكلة تقشعر لها الأبدان ويبكي لها الحجر ويصرخ لها الحيوان ويتحرك لها الجماد إنها حكاية زوجة عاقة وهذا المسمي قليل علي زوجة رزقها الله بأربعة أطفال في مراحل عمرية مختلفة يعانون من تخلف عقلي أي مرض ذهني جعلها تترك زوجها وشريك حياتها بأولاده المعاقين وتتركهم سويا وتبتعد ويصبح الأب هو الأب والأم والأخ والصديق وكل شيء بالنسبة لأولاده المعاقين الذين يحتاجون إلي الرعاية الخاصة . 

جريمة في حق الإنسانية أن ترحل زوجة تاركة معاناة شديدة تواجه الأب تجاه تربية أولاده المعاقين وليس ذنبه أن يتحمل كل ذلك لوحده ولوا افترضنا بأن الشريعة الإسلامية تحلل له الزواج من أخرى فهل سيجد من توافق علي الزواج منه وتربي له أولاد معاقين فكيف لزوجة تربي أطفال تركتهم أمهم التي ولدوا من رحمها ؟

 نحن أمام كارثة إنسانية تحترق لها المشاعر والأحاسيس فقد فقدنا الرحمة التي وهبها الله لنا فعندما ننظر إلي الحيوان فنجد الهرة أي القطة لم تتخلي لحظة عن أولادها والكلب لن يتخلي عن أطفاله والبقرة لن تتخلي عن أولادها , فكل المخلوقات تحمي أطفالها إلا الإنسان الذي فقد معني الرحمة والإنسانية وتخلي عن مبادئه وأطفاله بل وقطعة من لحمه إنه جاهل كل الجهل وكما قال رب العزة في كتابه العزيز : " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا " نعم إنه ظلوما جهولا لأن الإنسان لا يعرف قيمة نفسه ولا قيمة الرحمة التي زرعها الله داخل قلبه ولا الإنسانية التي ميزنا الله بها عن سائر المخلوقات . فكيف لقلب أم أن ينبض وهي اختارت كل البعد عن حياة زوجية كادت أن تكون سعيدة بوجودها بين أطفالها الذين يحتاجون لرعايتها ويدخلونها الجنة برحمة ربنا سبحانه وتعالي إن ما فعلته الزوجة جريمة لا يعاقب عليها القانون بل يعاقب عليها القدر والضحية هو الأب المكلوم الضعيف الذي كانت دموعه كالصاعقة تنزل علي جسدي فيرتعش وأنا أكتب هذا المقال . وفي نهاية مقالي أحببت أن القي الضوء حول كارثة إنسانية انتزعت الرحمة من قلبها لتصبح كالوحش المفترس رغم إنني أسأت للوحش في التعامل مع أولاده . وحسبي الله ونعم الوكيل في زوجة جعلت دموع زوجها تقشعر منها الأبدان بسبب ما خلفته وراء جريمتها الشنعاء التي لا يعاقب عليها القانون بل يعاقب عليها القدر فماذا لوا توفي الأب الذي يرعي أطفاله المعاقين ؟ 

ما الذي سيحدث للأطفال المعاقين هل سيصبحون فريسة للذئاب ؟ 

وختاما أن هذه المشكلة من الواقع وليست من الخيال وكما عودتكم ووعدتكم قرائي الأعزاء بأنني عندما أتناول أي موضوع حتما بيكون من واقع المجتمع وليس علي سبيل الفكاهة أو الخيال والقصة حدثت بالفعل وأمام مرئي ومسمع الجميع ولكنى أردت أن ألقي الضوء عليها وأناقشها من زاوية مختلفة ودعوني أطرح سؤال : 

ما الذي جعل الزوجة تفكر في التخلي عن زوجها بعد حياة سعيدة أثمرت بحصد أربعة زهور من الجنة ورغم إنها هي كانت سببا رئيسيا في إنجاب الأطفال المعاقين ؟ 

هل ذنب الأب أن يعيش تحت الإقامة الجبرية بسبب تخلي زوجته عنه وعن أولادها ؟ 

هل يرتاح ضمير الزوجة بعدما هجرت زوجها وأولادها ؟ 

كل هذه تساؤلات تدور بداخلي ولا استطيع أن احلل هذه المشكلة لأنها نادرة الوجود ولكن ما استطع تحليله هو إننا بالفعل افتقدنا الرحمة والإنسانية . 

خالص تحياتي وإلي اللقاء في موضوع جديد ومقال جديد من خلال موقعي الذي أتشرف بعرضه بين أيديكم لاستزيد شرفا بقراءتكم ومعرفة رأيكم بما أطرحه من خلال الموقع . دمتم في رعاية الله وخالص مودتي وأشواقي لقرائي الأعزاء . 

 

بقلم / محمود أبو السعود

ليست هناك تعليقات